الجمعة، 10 أكتوبر 2014

09/10/2014 / الإنترنت تنظيم "الدولة الإسلامية" ونظريات المؤامرة على الإنترنت


تنظيم "الدولة الإسلامية" ونظريات المؤامرة على الإنترنت


يظهر في هذه الصورة مقاتل من تنظيم "الدولة الإسلامية" مع وشم على ذراعه مُرفق بكتابة: "جيش الولايات المتحدة الأمريكية". وهذه صورة ألهبت شبكة الإنترنت منذ أشهر. لكنها مجرد صورة مُفبركة تم التلاعب بها سواء بصور عديدة سبقتها وتلتها هدفها التضليل الإعلامي. والهدف من هذه الصور هو إثبات أن هذا التنظيم هو صنيعة الولايات المتحدة الأمريكية.
العديد من المحللين يقدرون أن توسع تنظيم "الدولة الإسلامية" ما هو إلا نتيجة للسياسة الأمريكية في العراق وسوريا والمنطقة ككل. غير أن مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي المؤمنين بنظرية المؤامرة يذهبون لا بل ويتمادون إلى أبعد من ذلك.
 
صورة لوكالة رويترز معدلة ببرنامج فوتوشوب
الصورة الواردة أدناه والتي راجت مؤخرا على الإنترنت خير مثال على التلاعب بالصور. فمن الصعب معرفة مصدرها أو أين تم نشرها في الأصل. لكن فريقنا وجدها على صفحة فيس بوك يملكها أحد المواطنين الأمريكيين من ولاية أوهايو مُرفقة بتعليق: "ألا ترون أي شيء ملفت للنظر في صورة هذا الإرهابي في سوريا؟". وكان الوشم المزعوم على ذراع الجهادي في الصورة مُكبرا ليظهر ما كتب عليه، أي: "جيش الولايات المتحدة الأمريكية" وحوله شعار مع جمجمة عليها قبعة عسكرية. ما أدى إلى عدة تعليقات، من قبل مُستخدمي هذه المواقع، تجزم قاطعة أنه في هذا الوشم يكمن الدليل على أن الرجل في الصورة ينتمي إلى فرقة القبعات الخضر ألا وهي إحدى فرق القوات الخاصة الأمريكية.
الصورة المعدلة بفوتوشوب والمنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي.

 
ويكشف مستخدم إنترنت آخر أن هذه الصورة موجودة أيضا عى الإنترنت لكن من دون الوشم المذكور. وهي صورة قد نشرت مع هذه المقالة من مقالات Business Insider وهي في غاية الوضوح. وقد سبق ونشرتها وكالة الأنباء البريطانية، قبل أن تُحوّر وتُعدل عبر الفوتوشوب بهدف الإيهام بأنه يوجد جنود أمريكيون يقاتلون في صفوف جهاديي "الدولة الإسلامية".
الصورة الأصلية التي نشرتها رويترز.

جون ماك كين يُصوّر بأنه حليف لتنظيم "الدولة الإسلامية"
يعُج الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بالأقاويل التي تفيد بتورط الولايات المتحدة الأمريكية في إنشاء ورعاية التنظيم الجهادي الذي ينشط في العراق وسوريا. ومن أبرز الأمثلة ما نشرته بعض المواقع من صور قيل إنها لجون ماكين، وهو سياسي أمريكي بارز، مع مقاتلين قيل أنهم من جهاديي تنظيم "الدولة الإسلامية". وقد استمرت هذه الإشاعة في الانتشار وقيد التداول على عدد من مواقع التواصل الاجتماعي منذ عام 2013 حتى يومنا هذا.
صورة مركبة نشرت على موقع Hands Off Syria ويزعم فيها أن جون ماك كين قد قابل البغدادي. 


ونفس هذه الصورة استند إليها مؤخرا تييري ميسان، وهو من أنصار نظرية المؤامرة التي تفيد بأن أحداث 11 أيلول/سبتمبر هي من ترتيب الولايات المتحدة الأمريكية، وقد جاء بهذه الصور في سعي لبرهنة أن الولايات المتحدة هي "الآمرة الناهية في هذه الإمارة الإسلامية" [هيئة التحرير: تنظيم "الدولة الإسلامية"].
ولكنه في الواقع، الصور المذكورة أتت في سياق مختلف تماما. حيث التُقِطت أثناء رحلة للسيناتور الأمريكي إلى سوريا في أيار/مايو 2013 إذ ذهب آنذاك للدفاع عن فكرة تسليح الثوار السوريين. وقد التقطت الصور في مدينة إعزاز شمال سوريا خلال مقابلة ولقاء ما بين مقاتلي فصيل "عاصفة الشمال" الذي كان يُعد من عديد الجيش السوري الحر، وهو فصيل علماني موالي للغرب. ومن الصعب إذن التصور بأن البغدادي كان في صفوف هذا الفصيل، فضلا عن أن الأعداء الأساسيين لهؤلاء المقاتلين السوريين كانوا آنذاك جهاديي تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" في وقته أو تنظيم "الدولة الإسلامية" اليوم.

ومن ناحية أخرى فهذا الرجل، حوله دائرة حمراء، قُدم على أنه أبو بكر البغدادي، أمير التنظيم المذكور، ليس سوى مقاتل في فصيل "عاصفة الشمال". وكانت قد قدمت آنذاك إحدى القنوات اللبنانية تقريرا حول زيارة جون ماكين المذكورة مفيدة أن الرجل هو شخص يدعى "أبو يوسف".
تحوير كلام هيلاري كلينتون
مثال آخر على التلاعب هو الإشاعة التي راجت ومفادها أن هيلاري كلينتون"اعترفت" في كتابها "زمن القرارات " بأن الولايات المتحدة الأمريكية هي من أنشأت تنظيم "الدولة الإسلامية". وهذه الإشاعة التي قد راجت على نطاق واسع،خاصة في لبنان. لكن في الحقيقة تم تحوير ما كتبته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة والذي كان مفاده أن فشل الأمريكيين في مساعدة الثوار السوريين قد أدى إلى توسع تنظيم "الدولة الإسلامية".
 
تضليل تغذيه إيران...
عادة في قلب نظريات "المؤامرة" وسائل إعلام مقربة من المحافظين الإيرانيين أو من حليفهم، حزب الله اللبناني. وهذه المصادر نفسها هي التي أطلقت إشاعة تقول بأن إدوارد سنودن قد أكد أن البغدادي يهودي وأنه تدرب على يد الموساد، أي جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلي، لكن دون أي دليل أو وثيقة تدعم هذا الكلام.
وفي إيران تأتي الاتهامات أحيانا حتى من أعلى المستويات. فقد لمح المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي مرارا وتكرارا عبر تويتر - وهو حساب شبه رسمي بشهادة المعلقين والصحافيين الإيرانيين الذين يستقون الأخبار منه - أنه "عندما نتحدث عن أعمال [من وصفهم بـ] "التكفيريون" - في إشارة واضحة إلى أفراد تنظيم "الدولة الإسلامية"- يجب أن نتيقن إلى أن اليد الخفية التي تحركهم هي يد المخابرات الغربية" ختم تعليقه بعبارة: #CIA"". وفيما يلي نص التغريدة باللغة الإنكليزية:


تم تحرير هذه المقالة من قبل سيغولين مالتير، صحافية في فرانس 24.

ليست هناك تعليقات: